الشيخ عبد الله العروسي
381
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
والمعلوم الضروريان فلا هروب منهما لأنهما يدفعان الأذى ويقويان على الطاعة ، ( ولا شيء أضر بقلوب المريدين من حصول الجاه ) غير الضروريّ ( لهم قبل خمود بشريتهم ) لأنّه يورث قساوة القلب . ( ومن آداب المريد أن لا يسبق علمه في هذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية ( منازلته ) أي منزلته من مقام وحال بأن لا يتكلم في المقامات العالية بمحض العلم حتى يبلغها وينالها وإلا لتوهمت نفسه أنّ منازلته حصلت وليس كذلك ، وإنما حصل علمه بها وإلى ذلك أشار بقوله : ( فإنّه إذا تعلم سر هذه الطائفة ) أي الصوفية ( وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه ) أي اتصافه ( بها ) أي ( بالمنازلة والمعاملة ) مع اللّه ( بعد وصوله إلى هذه المعالي ) أي المنازلات ، ( ولهذا قال المشايخ : إذا حدث العارف عن المعارف ) والعلوم ( لجهلوه فإن الإخبار ) بكسر الهمزة إنما هو ( عن المنازل دون المعارف ) والعلوم ( ومن غلب علمه منازلته فهو صاحب علم لا صاحب سلوك ) وإرادة إذ لا يلزم من تصوّر الشيء حصوله ولا عكسه . فصل ( ومن آداب المريدين أن لا يتعرضوا للتصدر ) للتعليم وجذب القاصدين إلى اللّه تعالى لضعفهم ، فيخشى عليهم الهلاك لجهلهم بطريق الرياضة ، ولأنّهم في مقام من يتعلم لا من يعلم ، ( و ) من آداب المريد ( أن يكون لهم ) أي للخلق ( تلميذا ومريدا ) لا شيخا ومرادا ( فإنّ المريد إذا صار مرادا ) للخلق لينتفعوا به ( قبل خمود بشريته وسقوط آفته ) عنه ( فهو محجوب عن الحقيقة لا ينفع أحدا إشارته و ) لا ( تعليمه )